عبد الرحمن السهيلي
542
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
صلى اللّه عليه وسلم خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ، ثم كان أوّل ما تكلّم به أنه صلى على أصحاب أحد ، واستغفر لهم ، فأكثر الصلاة عليهم ، ثم قال : إن عبدا من عباد اللّه خيّره اللّه بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند اللّه . قال : ففهمها أبو بكر ، وعرف أن نفسه يريد ، فبكى وقال : بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا ، فقال : على رسلك يا أبا بكر ، ثم قال : انظروا هذه الأبواب اللافظة في المسجد ، فسدّوها إلا بيت أبى بكر ، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا منه . قال ابن هشام : ويروى : إلا باب أبى بكر . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه ، عن بعض آل أبي سعيد بن المعلّى : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال يومئذ في كلامه هذا : فإني لو كنت متّخذا من العباد خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صحبة وإخاه إيمان حتى يجمع اللّه بيننا عنده . [ أمر الرسول بإنفاذ بعث أسامة ] أمر الرسول بإنفاذ بعث أسامة وقال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد ، وهو في وجعه ، فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ، وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة : أمّر غلاما حدثا على جلّة المهاجرين والأنصار .